لأول مرة.. شيعة السودان يظهرون علنًا في احتفال حاشد بالخرطوم


في أول ظهور علني لهم، احتفل شيعة السودان بما يُسمى "ذكرى مولد الإمام المهدي"، أحد أبرز الأئمة عند الشيعة، في ضاحية "جبل أولياء" 40 كيلومترًا جنوب العاصمة الخرطوم.
وقال مشاركون إن الاحتفال حضره المئات من معتنقي المذهب الشيعي في السودان، وأنهم جاءوا من مختلف أنحاء البلاد.
وشارك في الاحتفال ممثلون للشيعة من مختلف المواقع في السودان، خصوصًا من كردفان، والنيل الأبيض وأم ضوا بان، وسط، ونهر النيل، شمال.
وأوضح المشاركون أنه كان من بين المشاركين طلاب في الجامعات والمراحل الثانوية، وأساتذة جامعات، وسياسيون، وصحافيون، وطلاب يدرسون في الحوزات الدينية في مدينة "قم" بإيران.
ويقول المراقبون في الخرطوم إن السودان من أكثر البلدان العربية التي تشهد تمددًا في المذهب الشيعي، غير أن الأرقام تتضارب في العاصمة السودانية حول عددهم.


وسائل نشر المذهب الشيعي:

وعلى صعيدٍ آخر، أوضح خبراء في مجال المذهب الشيعي أن هناك العديد من الوسائل المتبعة لنشر المذهب الشيعي، منها الندوات التي تقيمها ما تسميه الثورة الإيرانية بـ"المستشاريات الثقافية الملحقة بالسفارة الإيرانية في الخرطوم" من مناسبة إلى أخرى ترتبط بالمذهب الشيعي، إضافةً إلى المسابقات التي تنظم في مختلف مجالات الحياة، وعبر منافذ تدريس اللغة الفارسية مجانًا، فضلًا عن توزيع الكتاب الشيعي بصورة واضحة على السكان مجانًا، خصوصًا في الأحياء الطرفية.
وأضاف الخبراء أن هناك الكثير من عناوين الدراسات في الجامعات تسعى إلى تقصي النشاط الشيعي في السودان، وأن أغلب الذين يقدمون هذه العناوين من ذوي الميول الشيعية.
وكان الدكتور نصر فريد واصل، المفتي السابق لجمهورية مصر العربية قد
أكد على أن هناك اختلافًا كبيرًا بين السنة والشيعة، وأن هناك مخططات شيعية لنشر المذهب وسط السنة، مبديًا رفضه التام لهذا الأمر، ومحذرًا من مخاطر نشر التشيع وسط أهل السنة، وإصرار الشيعة على غزو المجتمعات التي يعيشون فيها بمعتقدهم المشوه.

المجمع الفقهي: وجود الشيعة معروف بالنسبة للحكومة:

ومن جهةٍ أخرى، قال مصدر في المجمع الفقهي الإسلامي السوداني الرسمي، المعني بمتابعة الشأن الفقهي في البلاد: إن وجود الشيعة معروف بالنسبة للحكومة، ولكن "لن نسمح بأي نشاط من شأنه التقليل من شأن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ولم ينفِ المصدر المعلومات التي تقول إن المذهب الشيعي في السودان في تمدد مستمر.
ومن جانبه، قال محمد الخليفة، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والدينية في السودان، إن الوجود العلني الحذر للشيعة في السودان بدأ منذ النصف الأخير للثمانينات من القرن الماضي.
وأوضح أن هذا الظهور منظم ولكنه حذر، مشيرًا إلى أنه بدأ منذ قدوم حكومة الرئيس عمر البشير، الذي يتولى فيها الإسلاميون في السودان زمام الأمور.
وأضاف أن الحركة الإسلامية التي يقودها الدكتور حسن عبد الله الترابي على مدى ظهورها في السودان حملت في داخلها تيارات فكرية ومذهبية، مشيرًا إلى أنهم "فيهم من هو من الإخوان المسلمين، وهناك مجموعة محسوبة على السلفيين، وهناك قيادات ينظر إليها على أنها تعمل بالمذهب الشيعي، أو على الأقل تتعاطف معه".