كتب الأخ أبو محمد ..



بسم الله الرحمن الرحيم

- التعريف بالدعوة لغة:
جاء في مختار الصحاح: دعا الدعوة إلى الطعام بالفتح، ويقال كنا في دعوة فلان، و مدعاة فلان وهو مصدر، والمراد بهما: الدعاء إلى الطعام، و(الدعوة) بالكسر في النسب، و(الدعوى) أيضاً هذا أكثر كلام العرب، وعدي الرباب يفتحون الدال في النسب و يكسرونها في الطعام، و(الدعي) من تبنيته، ومنه قوله تعالى: ((وما جعل أدعياءكم أبناءكم))
انظر: (مختار الصحاح للرازي ص 205).

وادعى عليه كذا، و الاسم الدعوى، و تداعت الحيطان أي تهادمت، و(دعاه) صاح به، واستدعاه أيضاً، و(دعوت) الله له وعليه أدعوه (دعاءا)، و(الدعوة) المرة الواحدة، و(الدعاء) واحد الأدعية، وتقول للمرأة: أنت تدعين وتدعوين وتدعين بإشمام العين الضمة، وللجماعة أنتن تدعون مثل الرجال سواء، و(داعية) اللبن: ما يترك في الضرع ليدعو ما بعده، و في الحديث (دع داعي اللبن).

وقال محمد أمين حسن: ورد لفظ الدعوة في القرآن الكريم في آيات كثيرة و بمعان متعددة يهمنا هنا معنيان، الدعوة بمعنى التبليغ والبيان، ونقل هداية الله إلى الناس، وقد ورد بهذا المعنى آيات كثيرة منها قوله تعالى: ((ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحا)) [فصلت 24] ، وقوله تعالى: ((قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهارا)) [نوح 5]، وقوله تعالى: ((قل هذه سبيل أدعو إلى الله على بصيرة)) [يوسف 108].
انظر:خصائص الدعوة الإسلامية لمحمد أمين حسن، ص 16

فمفهوم الدعوة من خلال مدلولها اللغوي يشير إلى النداء و الطلب للاجتماع على شيء أو الاشتراك فيه، فدعا الرجل ناداه أو طلبه، و الاصطلاح هو الذي يعين و يحدد المراد من النداء أو الطلب و بغير بيان المقصود يبقى المعنى عاماً شاملاً.

- التعريف بالدعوة اصطلاحاً:
الدعوة في لسان الشرع قد وردت فيها عدة تعاريف، نذكرمنها:

1) تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
(الدعوة إلى الله، هي الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم فيما أمروا).
انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية ج15/ 157

2) تعريف د. السيد محمد الوكيل:
الدعوة إلى الله هي جمع الناس إلى الخير،ودلالتهم على الرشد، بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، قال تعالى: ((والتكن منكم أمة يدعون إلى الخير)) [آل عمران 103].
انظر: أسس الدعوة وآداب الدعاء للدكتور السيد محمد الوكيل، ص9

3) تعريف الشيخ الصواف:
الدعوة هي رسالة السماء إلى الأرض، وهي هدية الخالق إلى المخلوق، وهي دين الله القويم، وطريقه المستقيم، وقد اختارها الله وجعلها الطريق الموصل إليه سبحانه، ((إن الدين عند الله الإسلام)) [آل عمران 19]، ثم اختارها لعباده، وفرضها عليهم، ولم يرض بغيرها بديلاً عنها ((ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)) [آل عمران 185].
انظر: الدعوة والدعاء للصواف، ص22

وخلاصة التعاريف فإننا نقول بأن الدعوة إلى الله هي قيام الداعية المؤهل بإيصال دين الإسلام إلى الناس كافة (أمة الدعوة وأمة الاستجابة) وفق الأسس والمنهج الصحيح، وبما يتناسب مع أصناف المدعوين ويلائم أحوال وظروف المخاطبين.