كتب الأخ عباس


من خلف قضبان الألم ... و الحزن في الصدر احتدم

و الليل أسدل ستره ... و القيد يرزح في القدم

ألف السكون و صمته ... و أنين قلبٍ مذ ضرم

طافت به الذكرى فما ... ألفت سوى الدمع انسجم

ناجاه صمت الليل يا ... ليثاً هصوراً قد كُلِم

ما بالهم قطع الزئير ... فلم تناجيه القمم

ما بالها ارتطمت ريا ... حك و انثنى السيل العرم

ما بالها ارتسمت على ... عينيك آيات السقم

قد كنت سيفاً مصلتاً ... ما رنّحته يد السأم

قد كنت شهماً واضباً ... أنف المذلة في النعم

تمضي تنير لنا الطريق ... مجاهداً ليل السحم

ما هاب هول عتادهم ... فلكم أغار و كم غنم

قلي بربك ما الذي ... أرداك في بحر النقم

أو أنت من تقف الدُنا ... حقداً عليه و يبتسم

فأجابه صوت الأنين ... و حشرجت لغة الكَلِم

هذا هو الليث المكبل =في سراديب الظلَم

هذا الذي عاف المنام ... لأجل ثكلى لم تَنم

هذا الذي ألقى عصا ... التلحان رهناً بالحمم

هذا الذي يفدي الجهاد ... فداؤه روح و دم

و الآن وا أسفي عليه ... غريق بحر ملتطم

لم ينبري أحدٌ له ... لم يفتدوه ألو الشِيَم

تركوه في ظلماته ... و الليل بالكيد ادلهم

هجروه ما سلّوا له ... سيف النكاية ينتقم

لكنه رغم القيود ... و رغم آلاف التهم

سيظل ينبض عزة ... من خلف قضبان الألم


منقوووول