الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد والمجد لله وحده الذي خشعت له ألباب العلماء العقلاء الذين يرون عظمة خالقهم في أي توجه حواسي وبصيري، والحمد لله الذي اعان عباده العلماء على الدراسة الصحيحة للحياة الدنيا حيث قال في بداية الرسالة الخاتمة الشاملة {إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرا وربك الأكرم، الذي علم بالقلم} والصلاة والسلام على سيّدي رسول الله مصطفى الرحمن معلم القرآن صاحب الشفاعة والرضوان، اياك ربي أسأل أن تجمعنا به في الجنان.
اما بعد:




فبعد الشرح في أول رسالتين عن أهمية تسمية المسميات وتوصلنا في الرسالة الثالثة إلى أننا لن نجد افضل من كلام ربي لاستنباط المسميات أتابع في هذه الرسالة وكما وعدتكم في سابقتها الكلام عن نبع ومنارة التسميات الحقيقية الأصيلة التي لن يحقق آدم القرن القريب معنى خلافته إلا من خلال هذا النبع الذي استسقى منه الصالحون السابقون تسمياتهم.
الله سبحانه وتعالى يدعونا من خلال كتابه الكريم إلى التفكّر في كل ما خلقه من كائنات حية .
قال تعالى{ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون* ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} (النحل:86-96).
ويدعونا الى التفكر فالحذر من العقاب الذي قد ينزل به فجأة ، قال تعالى {قل أرأيتكم أن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين} (الأنعام:04).
وقال جل شانه {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به أنظر كيف نصرّف الآيات ثم هم يصدفون}(الأنعام:64).
وقال العزيز الحكيم{قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتةً أو جهرةً هل يهلك إلا القوم الظالمون } (الأنعام:74).
وقال تعالى جده{قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً ماذا يستعجل منه المجرمون} (يونس:05).
وقال تبارك اسمه {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذّكّرون} (التوبة:621).
وفي القرآن الكريم حديث عن كيفيّة دعوة الرسل أقوامهم الذين لا يفقهون الى التفكر ، قال تعالى {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون} (الأنعام:05).
وقال السبوح القدوس { وحاجه قومه قال أتحاجّونّي في الله وقد هداني ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً وسع ربي كل شيءٍ علماً أفلا تذكرون } (الأنعام:08).
والله يدعونا الى مقاومة تأثير الشيطان ( وكيده لوضع الغشاوات التي تكلمنا عنها في الرسالة الثانية) .
قال تعالى{ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم* إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون* وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون} (الأعراف:002-202).
ويدعونا رب العزة جميعا إلى التفكر في الموت والأحلام (سيكون إن شاء الله مقال كامل في المستقبل عن آيات الله في أحلامنا).
قال تعالى{الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} (الزمر:24).
ويدعونا أرحم الراحمين إلى التدبر في القرآن
قال تعالى{أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً} (النساء:28).
قال تعالى {أفلم يدّبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} (المؤمنون:86)
وقال سبحانه{كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} (ص:92)
أيها الأخوة والأخوات:
إن الحقيقة يمكن أن تقال للإنسان بطرق عديدة ويمكن إظهارها باستخدام تفاصيل، وجزئيات الأدلة وبكل الوسائل. ولكن إذا لم يتفكر الانسان بنفسه بالحقيقة بكل صدق وإخلاص متوخياً الفهم، فكل هذه الجهود غير مجدية. لهذا السبب عندما بلّغ رسل الله رسالاتهم الى الناس، أخبروهم الحقيقة بوضوح ثم دعوهم الى التفكر فيها.
والانسان الذي يتفكر يحيط بأسرار الخلق وبحقيقة هذه الحياة الدنيا وبوجود الجنة والنار وببواطن الأمور، ويحصل على فهم أعمق لأهمية كونه انساناً مرضياً عند الله، فيعيش الدين كما يجب ويتعرف الى صفات الله في كل ما يراه. ثم يبدأ بالتفكير بالطريقة التي تطالب بها اغلبية الناس ولكن كما يأمر الله، ويجب علينا أن نسمي جميع مسمياتنا من كلام الله سبحانه وتعالى الذي أنزل لنا دستورا واضحا وفي نهاية هذه الرساله أدعو جميع المسلمين في شهر رمضان خاصة إلى قراءة القرآن الكريم قراءة تدبر وخشوع حتى يتسنى لنا أن أن نفهم حقيقة المسميات فنبدأ التعامل حسب السلوك الذي أراده الله لنا ونسمي مسمياتنا باسم الله { الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم}. أسال الله ان يبلغنا رمضان بالخير واليمن والبركة
وبارك الله فيكم جميعا