الأوَّل: أسلوب تعاملٍ يسهِّل الحفظ.
الثاني: برامج لتقوية الذاكرة. ومنها: -
الإدراك:وذلك بربط ما نقرأ أو ما نسمع بأحد حواسِّنا، فمن نراه مثلاً علينا أن نربط إدراك شكله بإدراك اسمه، وما نقرؤه علينا أن ندركه بالعين مع العقل فنجمع بين الكلمات وبين مكان وجودها في الكتاب من حيث أوَّل الصفحة، أو وسطها، أو الصفحة اليمنى أو اليسرى وهكذا

- الانتباه وشدَّ الذاكرة:

فعندما نرى حادثةً مروِّعةً مثلاً فإنَّ زوالها من عقولنا أصعب من زوال حدثٍ عاديّ، وبالتالي فعندما نريد حفظ ما نقرأ يجب أن نبحث عن عنوانٍ أو عبارةٍ أو محتوى شدَّنا، أو كان مغايراً لما نعتقد، فهذا أدعى لتثبيت المعلومة.

- التنظيم:

وهو إعادة ترتيب ما نقرأ وفق نظامٍ معيَّن، ومثال ذلك دليل الهاتف الذي ينسَّق بالحروف الأبجديّة، فعلينا أن نبحث للذاكرة عن طريقةٍ منظَّمةٍ لحفظ المعلومات، وسأفصِّل في الأمر حين الحديث عن "القراءة المنهجيَّة".

- الربط بين الأشياء:

كربط الاسم بالشكل، أو الاسم بشيءٍ مرتبطٍ بالشكل من معنى الاسم أو ضدِّ المعنى، فلو رأيت رجلاً اسمه شديد، وهو شخصٌ هادئ الطباع سهل العريكة والتصرُّف، فاربط اسمه بضدِّ شكله، أو ربط الأرقام بأرقام خاصَّةٍ بي، فلو أردتُّ حفظ رقم هاتفٍ ما فاربطه بتاريخ ميلادي أو رقمٍ يخصُّني، وهكذا. وعلى هذا يمكن الربط بين الأشياء بأمورٍ عدَّةٍ كـ: "التشابه – التضادّ- الرمز- السبب- الصورة- الخصوصيَّة" وغير ذلك.

- الابتعاد عمَّا يضعف الذاكرة:
مثل المعاصي، وشغل الذهن بما لا يفيد. فإنَّ من الطبيعيِّ أنَّ المشغول لا يُشغَل، والمكان المملوء لن تستطيع أن تملأه بشيءٍ آخر، فعلينا أن نفرِّغ ذاكرتنا ممَّا لا فائدة منه.

أمَّا برامج تقوية الذاكرة:
فمن الصعب حصرها هنا، وسأذكر بعض البرامج، ثمَّ أحيل في آخر هذه النقطة إلى مجموعةٍ من الكتب التي تتحدَّث عن هذا الموضوع. من هذه البرامج:
البرنامج الأوَّل: برنامج الكلمات وإيحاءاتها:
أحضر ورقةً وقلما، اكتبي الكلمات التالية: الليل – الشمس – التلاميذ.
ما أوَّل إيحاءٍ يتبادر إلى الذهن من جرَّاء هذه الكلمات؟؟
الليل: الظلام. الشمس: النور. التلاميذ: المدرسة.
قومي بعمل قائمةٍ أخرى، مثل: أب- امتحان- كرة سلَّة- أذان.
ما المتبادر إلى الذهن؟؟
أب: أمٌّ أو أسرة وأولاد. امتحان: نتيجة أو مدرسة أو نجاح ورسوب. كرة سلَّة: لاعبون طوال القامة. أذان: مسجدٌ أو صلاة.
وهكذا، وبتكرار هذه الطريقة يصبح في قدرة الذهن على التعرُّف على إيحاءات الكلمة بطريقةٍ أسرع، ومن ثمَّ يتدرَّج للوصول إلى إيجاد إيحاءاتٍ لكلماتٍ لا يعرف العقل معناها، وبالتالي يصبح استعداد الذاكرة أعلى.
البرنامج الثاني: برنامج التذكُّر بالملاحظة:
اكتب قائمةً مكوَّنةً من اثنتي عشرة كلمة، وانظر إليها لمدَّة دقيقتين، أغلق الورقة، حاول أوَّلاً تذكُّر الكلمات، ثمَّ في مرحلةٍ لاحقةٍ تذكُّر الكلمات بترتيبها، ستبد بخمس أو ستِّ كلمات، ثم بالتدريج ستصل لكلِّ الكلمات أو معظمها مرتَّبة. وبتكرار هذا البرنامج ستتحسَّن قدراتك الحفظيَّة (بإذن الله تعالى).
البرنامج الثالث: برنامج التكرار:
وهو ما يستخدمه المعلنون في إعلاناتهم عن السلع، سواءً في التليفزيون أو في الجرائد، فالتكرار يساعد على التذكُّر. ولا تنسَيْ ألعاب تنشيط الذاكرة كالأحاجي والألغاز، فهي مفيدةٌ جدًّا ومحفِّزةٌ للذاكرة.

وأخيراً.. نذكر بما ورد عن الإمام الشافعيِّ رحمه الله تعالى وهو يشتكي لشيخه وكيع رحمه الله تعالى سوء حفظه:

شكوتُ إلى وكيعٍ سوء حفظي...... فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبـرني بأنَّ العلـم نــورٌ…... ونـور الله لا يُؤتَـى لعـاصِ

القراءة المنهجيَّة
من أبرز ما نعاني منه في قراءتنا هو افتقادنا للقراءة وفق منهجٍ واضحٍ ومحدَّد. فترانا نقرأ ونقرأ، ثمَّ نكون "كباسط كفَّيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه". وما ذلك إلا لافتقادنا للطريقة السليمة للقراءة، وسألخِّص لك الآن طريقة القراءة المنهجيَّة في نقاط، والله تعالى المستعان:
- المقدِّمة:
المقدِّمة أهمُّ أجزاء الكتاب، ونحن عادةً ما نهملها بحجَّة رغبتنا الدخول في المضمون مباشرة، وهذا خطأٌ كبير. المقدِّمة هي مفتاح الكتاب، وهي التي تعطي الصورة العامَّة له، وهي التي تقول لنا ماذا يحوي الكتاب، كما أنَّها تحدِّد لنا المسار الذي سار عليه الكاتب في كتابه، وبالتالي فهي كالمصباح الهادي لنا في القراءة. علينا أوَّلاً أن نقرأ مقدِّمة كلِّ كتابٍ نقرؤه.
- النظرة الشاملة:
من الضروريِّ كذلك أن ننظر للكتاب نظرةً شاملةً قبل أن نقرأ حرفاً واحداً منه، فلا يشدَّنا عنوانٌ معيَّنٌ أو موضوعٌ نحبُّ القراءة فيه عن فتح فهرس الكتاب، وأخذ نظرةٍ شاملةٍ عنه، وعن ترتيب أبوابه وفصوله، وعن علاقة كلِّ بابٍ بالآخر.
- قراءة التصنيف:
وأعني بها النظر في الفهرس أيضاً، وقراءة تفصيل كلِّ بابٍ وفصلٍ في الكتاب، ومحاولة استنباط الروابط بينها، وذلك أدعى إلى أن نكون محيطين بتسلسل الكتاب.
- تدوين العناوين:
عادةً ما يتَّخذ الكتَّاب أحد طريقين:
1- عنونة كلِّ فقرةٍ أو موضوع.
2- الكتابة السرديَّة دون الاهتمام بالعنونة.
وفي الحالتين أنصح من يقرأ بأن يحتفظ بقلمٍ وورقةٍ يضعها داخل الكتاب، ويبدأ بتدوين عناوين كلِّ فقرةٍ قرأها، على أن يكون العنوان دالاًّ على المضمون التفصيليِّ للفقرة، فيبدأ بوضع عنوان الباب الرئيسيّ، ثم عنوان الفصل، ثمَّ عناوين الفقرات الداخليَّة، ثمَّ بعد الانتهاء من الفصل، ينظر إلى هذه العناوين ليتذكَّر ما قرأه، ويعرف تسلسل أفكار الفصل. ويعيد الكرَّة بعد الانتهاء من كلِّ باب، وذلك كي يربط بين فصول الباب كلِّها، وهكذا مع الأبواب حتى ينتهي من الكتاب كلِّه.
- الخاتمة:
من الأشياء المهملة عندنا أيضاً الخاتمة، مع أنَّها تعتبر خلاصة الكتاب، ومفتاح ما قد يكتبه المؤلِّف أو مؤلِّفٌ غيره في نفس الموضوع، إذ في المقدِّمة يقدِّم المؤلِّف مساره، وفي الخاتمة يقدِّم نتائجه، وما توصَّل إليه، . أمَّا القارئ العاديُّ فيأخذ من الخاتمة النتائج والخلاصات، ويبدأ بتشغيل عقله في ما أثاره المؤلِّف من مشكلات، وحبَّذا لو دوَّن القارئ هذه الخلاصات وتلك المشكلات في نفس ورقته.
- المراجعة النهائيَّة:
وهي عبارةٌ عن نظرةٍ جديدةٍ للفهرس، ثمَّ نظرةٍ إلى ورقته، ومراجعة الأبواب والفصول والعناوين الداخليَّة فيها، وبذلك يكون قد أعاد قراءة الكتاب ثانية، ولكن بطريقةٍ شاملةٍ سريعة.

هذه خطوات القراءة المنهجيَّة، وبهذه الطريقة يمكن للعقل أن يحفظ ولا ينسى، وحتى لو سقطت منه بعض النقاط، فستكون نقاطاً صغيرةً وداخليَّة، والعودة إلى الورقة كافيةٌ للتذكير، وأنَّ هذه الطريقة قد تكون متعبةً في البداية، وتحتاج إلى صبرٍ ومثابرةٍ واستعداد، و بعد فترةٍ ستجد نفسك تستغني عن الورقة والقلم، وسيصبح ذهنك نفسه مرتَّباً وقادراً على حفظ المعلومات بترتيبها المنهجيِّ دون الحاجة إلى أن تكتب حرفاً واحداً. فقط شيءٌ من الصبر، وقليلٌ من المثابرة.

د. كمال المصري